الراغب الأصفهاني

543

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وإلا لقيت الموت أحمر دونه * كما كان يلقى الدهر أغبر دوني « 1 » من مات حتف أنفه وكان يخشى عليه القتل قال لبيد يرثي أخاه وقد أصابته صاعقة فمات : أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السّماك والأسد « 2 » فجعني البرق والصواعق * بالفارس يوم الكريهة لنجد وقال كعب بن زهير : لعمرك ما خشيت على أبيّ * مصارع بين قوّ فالسّليّ « 3 » ولكنّي خشيت على أبيّ * جريرة رحمه في كلّ حيّ « 4 » وقال المتنبّي : نفى وقع أطراف الرماح برمحه * ولم يخش وقع النّجم والدّبران « 5 » ولم يدر أن الموت فوق شواته * معار جناح محسن الطّيران « 6 » من اختطفته المنية لمّا أدرك المشتهى أو تناهى قال سلم الخاسر : لما استظلّ بتاج الملك واجتمعت * له الأمور فمنقاد ومقسور حطّت عليه بمقدار منيّته * كذاك تصنع بالنّاس المقادير « 7 » وقيل : وقوع المنية في إدراك الأمنية ، وذلك نحو قوله : إذا تمّ أمر بدا نقصه * توقّ زوالا إذا قيل تمّ وله باب . من الموت مرديه مع كثرة توقّيه قال رجل من بني أسد : أبعدت من يومك الفرار فما * جاوزت حتّى انتهى بك القدر لو كان ينجي من الردى حذر * أنجاك ممّا أصابك الحذر

--> ( 1 ) الدهر الأغبر : الدهر الشديد . ( 2 ) الحتوف : الموت - السماك والأسد : من الكواكب - النوء : ما يرافق سقوط النجم من مطر أو إعصار . ( 3 ) قوّ : موضع . ( 4 ) الجريرة : الجناية والذنب العظيم . ( 5 ) النجم : الثريا - الدبران : خمسة كواكب ، من منازل القمر . ( 6 ) الشواة : جلدة الرأس ، أي لم يدر أن الموت فوق رأسه كيفما توجّه . ( 7 ) المقدار : القضاء والقدر .